الكاتبة لبابة

  • بواسطة

عرفينا بنفسك.. قد يبدو الأمر بسيطًا جدًا لكنه في غاية الصعوبة عند الحديث، يحار المرء كيف يقدم نفسه للآخرين بصورة لا يبدو فيها مقللًا من قدره ولا متباهيًا يعطي نفسه أكبر من حجمه.. ولعلي اختصرها في سطر وحيد: لبابة، أم لطلفين، معلمة للطفولة المبكرة، وطالبة ماجستير أدب ونقد، مهتمة بعالم الكتابة والقراءة، لا زلت أجد صعوبة كبيرة في اختيار كلمة (كاتبة) لوصف ما أقدمه، فأنا لا أزال متطفلة على عتبات الأدب..

لم يكن مشوار الكتابة متصلًا ولا متواصلًا فأول قصتين كتبتهما كنت في السادسة عشر من عمري، ثم انقطعت فترة من الزمن ليست قليلة ولست بصدد ذكر أسبابها، لكنني عدت بعد ذلك، فالفكرة تزهر حرفًا وإن طال الزمن..

ولعل التحدي الأكبر الذي يخوضه أصحاب الأقلام هو إيمان دائرتهم القريبة منهم بما يقدمون من كتابة أو شعر أو نصوص.. فالقدرة على إقناع من حولك بموهبتك تستوجب أضعاف طاقتك لإقناع عالمك الخارجي.. لكنه شر لا بد منه.. وقد يتطلب الأمر منك فترة من الزمن.. وقد تخرج للعالم الخارجي ويقتنع بك.. ثم تعود لتقنع دائرتك القريبة بعملك! كلها أمور واردة لكن المحرك الوحيد الذي يسهل اجتياز العقبة هو إيمانك بنفسك واستمرارك رغم التثبيط.. يومًا ما سيؤمن بك الآخرون! وأنا ممتنة حقًا لكل من آمن بي، وكل ما قرأ لي، وكل من أطرى وأثنى وشجع ودعم ونقد ووجه وأشار وسند واهتم وتابع، ممتنة لكل من قال أنني سأفعلها يومًا وفعلتها.. ممتنة لأن من كان يؤمنون بي صنعوا مني ما أنا عليه اليوم.. بفضل إيمانهم انتقلت من مقالات متفرقة هنا وهناك.. وقصص على المفرق.. إلى كتاب يضم مجموعتي القصصية الأولى “نفق من نور” والذي يحكي قصصًا إنسانية من واقع الثورة السورية.. لإيماني المطلق أن القلم سلاح وواجبي أن أقدمه للثورة..

يبقى السؤال الأهم لماذا نكتب؟ كلبابة لدي الكثير من الأسباب لأكتب، أولها أكتب لنفسي لأن الحرف رئة ثالثة حقيقة تضمن بقائي على قيد الحياة، ولأن لدي قضية أدافع عندها، والكتابة هي العمل الأدوم والأكثر تأثيرًا مع الزمن، وهي انعكاس نتاج فكري يصنع المجتمعات ويغير العقول، وما أطمح إليه حقيقة هي دار نشر لا تقوم فقط على نشر الكتب بل تقوم على صناعة الأقلام الجيدة ليكون الإنتاج مختلفًا..

وإن كان لابد من كلمة أخيرة فهي: آمن بنفسك.. واستثمر بها.. تصنع فارقًا لنفسك ولمجتمعك.. التغيير يبدأ منك.. بقراءة كتاب وجرة قلم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *